المحقق البحراني
215
الكشكول
فقصدها إلى دار المجوسي وطرق الباب فقيل : من بالباب ؟ فقيل له : الملك واقف ببابك يطلبك ، فخرج إليه مسرعا فلما رآه الملك وجد عليه أثر الإسلام ونوره فقال الرجل للملك : ما سبب مجيئك إلى منزلي ؟ قال : من أجل هذه المرأة العلوية وقد جئت في طلبها ولكن أخبرني عن حال هذه الحلية التي عليك فإني أراك قد صرت مسلما ؟ فقال : نعم ببركة هذه العلوية ودخولها منزلي فأسلمت أنا وجميع من في منزلي . فقال : وما السبب في ذلك ؟ فحدثه بحديثه ثم قال : وأنت أيها الملك ما السبب في حرصك على التفتيش عنها بعد إعراضك عنها وطردك لها ؟ فحدثه الملك بما رأى في منامه وما وقع له مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم دخل الرجل على العلوية وأخبرها بحال الملك فبكت وخرت للّه ساجدة على ما عرفه من حقها ، فدخل عليها الملك وحدثها بما جرى له مع جدها وسألها الانتقال إلى منزله فأبت ، وقال صاحب المنزل : إني قد وهبتك هذا المنزل وما أعددت فيه من الأهبة وأنا وأهلي وبناتي كلهن في خدمتك ، فأتى الملك بيته وأرسل لها ثيابا وهدايا كثيرة وجملة من المال فردت ذلك ولم تقبله منه . فضيلة علوية ومن الكتاب المذكور رواه بإسناده إلى عبد اللّه بن المبارك قال : كنت ولعا بالحج إلى بيت اللّه الحرام شديد المداومة في كل عام على حضوره ، ففي بعض السنين لما قرب التأهب للحج تأهبت أنا أيضا ، فقمت وشددت على وسطي كيسا فيه خمسمائة دينار وخرجت إلى سوق الإبل لأشتري جمالا للحج فلم يقع في يدي ما يصلح للطريق فرجعت إلى المنزل فرأيت في الطريق امرأة جالسة على مزبلة وقد أخذت دجاجة ميتة كانت على الكناسة وهي تنتف ريشها من حيث لا يشعر بها أحد ، فقمت من ورائها بالقرب منها وقلت : لم تفعلين هكذا يا أمة اللّه ؟ فقالت : امض لشأنك واتركني . فقلت : سألتك باللّه الا ما أعلمتيني بحالك . فقالت : نعم إذ ناشدتني باللّه اعلم أني امرأة علوية ولي ثلاث بنات علويات صغار وقد مات قيمنا ولنا ثلاث ليال بأيامهن على الطوى لم نطعم شيئا ولم نجده وقد خرجت عنهن وهن يتضورن جوعا لألتمس لهن شيئا لم يقع في يدي غير هذه الدجاجة الميتة فأردت إصلاحها كلها وقد حلت لنا الميتة ، فلما سمعت ما قالت وقف شعري واقشعر جلدي وقلت في نفسي : يا ابن المبارك وأي حج أعظم من هذا ؟ فقلت : أيتها العلوية إن هذه الدجاجة قد حرمت عليك افتحي حجرك حتى أعطيك شيئا من